الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

77

تفسير روح البيان

فهو سيئ نية وعملا وهو حال الكفار واما أن يكون متعلقها في لسانه هو الآخرة وفي جنانه هو الدنيا فهو أسوأ نية وعملا وهو حال المنافقين واما أن يكون متعلقها في لسانه وجنانه هو الآخرة فهو حسن نية وعملا وهو حال الأبرار واما أن يكون متعلقها في لسانه وجنانه هو وجه اللّه تعالى فهو أحسن نية وعملا وهو حال المقربين ولما كان المقصود الأعظم هو تحصيل هذا الأحسن صرح بذكره دون ذكر الحسن فإنه مفهوم بطريق الإشارة وكذا غيره ولقد أصاب من قال في تفسير الآية تا بيازمايد شما را يعنى با شما معاملهء آزمايند كان كند تا ظاهر شود كه در دار تكليف كدام از شما نيكوترند از جهت عمل يعنى اخلاص كدام بيشترست . وكذا من قال أحسن الأعمال ما كان أخلص بأن يكون لوجه اللّه خالصا وأصوب بأن يكون موافقا للسنة اى واردا على النهج الذي ورد عن الشارع فالعمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل ولذا قال عليه السلام للاعرابى قم صل فإنك لم تصل وكذا إذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل أيضا ولذا جعل اللّه اعمال أهل الرياء والنفاق هباء منثورا وقول من قال من العارفين حسن العمل نسيان العمل ورؤية الفضل هو من مراتب الإخلاص فان الإخلاص سر عظيم من اسرار اللّه تعالى لا يناله إلا الخواص وفي الإرشاد إيثار صيغة التفضيل مع أن الابتلاء شامل لهم باعتبار أعمالهم المنقسمة إلى الحسن والقبيح أيضا لا إلى الحسن والأحسن فقط للايذان بان المراد بالذات والمقصد الأصلي من الابتلاء هو ظهور كمال احسان المحسنين مع تحقق أصل الايمان والطاعة في الباقين أيضا لكمال تعاضد الموجبات له واما الاعراض عن ذلك فلكونه بمعزل من الاندراج تحت الوقوع فضلا عن الانتظام في سلك الغاية للأفعال الإلهية وانما هو عمل يصدر عن عامله بسوء اختياره من غير مصحح له ولا تقريب انتهى . ثم إن المراد أيكم عمله أحسن من عمل غيره ولا معنى لقول السجاوندى في عين المعاني استفهام بمعنى الهمزة ولذا لم يعمل فيه الفعل تقديره ء أنتم أحسن عملا أم غيركم انتهى فإنه يشعر بأن يكون التفاوت بالنسبة إلى الإنسان وغيره كالملائكة ومؤمني الجن مثلا وليس بمراد وعبارة القرآن في اسناد الحسن إلى الإنسان تدل على أن من كان عمله أحسن كان هو أحسن ولو أنه أبشع الناس منظر أو من كان عمله أسوأ كان بخلاف ذلك ره راست بايدند بالاى راست * كه كافر هم از روى صورت چو ماست ولم يقل أكثر عملا لأنه لا عبرة بالكثرة مع القبح قالوا والحسن انما يدرك بالشرع فما حسنه الشرع فهو حسن وما قبحه فهو قبيح وقال بعضهم ليبلوكم أيكم أحسن أخذا من حياته لموته وأحسن أهبة في دنياه لآخرته قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما خذ من صحتك لسقمك ومن شبابك لهرمك ومن فراغك لشغلك ومن حياتك لموتك فإنك لا تدرى ما اسمك غدا وسئل عليه السلام اى المؤمنين أكيس قال أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا فالاستعداد للموت وللآخرة بكثرة الأعمال المقارنة للاخلاص سواء كانت صلاة أو صوما أو زكاة أو حجا أو نحوها وان كان لبعض الأعمال تفاوت بالنسبة